لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٠ - بيان الإيراد الأول للمحقق النائيني ومناقشته
الوجداني؛ يعني أنّ تلك الأدلّة تنفي موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذا اريد من البيان هو مطلق الحجّة، كما هو الظاهر، إذ أدلّة الاحتياط وإن لم تكن بياناً لنفس الأحكام الواقعيّة المجهولة، إلّاأنّها بيان من جهة تماميّة الحجّية من لزوم التوقّف، كما هو الحال في الامور المهمّة مثل النفوس والدِّماء والفروج.
وأمّا البحث عن تماميّة أدلّة الاحتياط في جميع موارد المشتبه، فهذا أمرٌ لابدّ من البحث عنها لنقف على مقدار دلالتها.
وبالجملة: ثبت أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان موجودٌ ويحكم بالبراءة، كما أنّ حكم العقلاء أيضاً موجود، لولا الإشكال الذي ذكرنا فيه والآيات والروايات أيضاً كذلك.
نعم، قد عرفت عدم تماميّة الإجماع بكلا قسميه، فلا نعيد.
البحث عن دلالة التكليف بما لا يُطاق على البراءة
قد استدلّ للبراءة أيضاً- كما يظهر عن بعض من تأخّر عنالسيّد أبو المكارم صاحب «الغُنية»- بأنّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليفٌ بما لا يُطاق.
أمّا الشيخ رحمه الله: فقد استظهر أنّ المراد منه هو الإتيان بالفعل على وجه الإطاعة والامتثال، بحيث كان الأمر المولوي هو الداعي إلى إتيان العمل، وإلّا لو أراد إتيان الفعل بلا هذا القصد، بأن اريد من التكليف هو الفعل بصورة الإطلاق، أي من دون نظر إلى قصد الطاعة، أو اريد منه إتيان الفعل لاحتمال المطلوبيّة والانقياد، فلا إشكال في عدم صدق تكليف بما لا يُطاق عليه، ولكن التكليف بهذه الصورة وإنْ عُدَّ محصّلًا للغرض وأمكن تصوير وجوبه على المكلّف لكن يحتاج